الشريف المرتضى
394
الذخيرة في علم الكلام
ولسنا نعرف للقوم « 1 » جوابا سديدا عن هذا السؤال ، لأنهم إذا ذكروا الاستفساد وغيره مما حكيناه عنهم في جواب سؤال الجنّ ، فقد تكلمنا بما فيه كفاية ، وإذا قالوا إن العلم الضروري حاصل بأنه لم يسمع من غيره ، أو قالوا نعلم ضرورة أن المظهر له لم يأخذه من غيره . قلنا : أما العلم بأنه لم يأخذ من أحد ظهر على يده وعرفت أخباره وانتشرت ، فثابت لا محالة . وهو على خلاف ما تضمنه السؤال ، لأنه تضمن أنه أخذه ممن لم يظهر له حال ، ولا وقف له على خبر سواه ، وكذلك العلم بأنه لم يأخذه من غيره لا بدّ من أن يكون مشروطا بما ذكرناه ، وكيف يدعى اطلاقا أنه لم يأخذه من غيره ، وهو يذكر أن الملك نزل به عليه ، فيجب أن يقولوا أنه لم يؤخذ من أحد من البشر ، وإذا فرضنا أن المأخوذ منه ذلك من البشر لم يطلع على حاله سواه لحق البشر في هذا بالملك . وقد ذكروا في هذا السؤال : أن تجويز ذلك يؤدي إلى تجويز مثله في سائر المعجزات ، قالوا : فإذا قيل لنا إن باقي المعجزات يعلم حادثه في الحال على وجه يوجب الاختصاص ، قلنا : أليس المستدل قبل أن ينظر فيعلم حدوثها في الحال يجوز ما ذكرتموه ، وتجويزه ذلك منفر له عن النظر فيها . فالجواب عن هذا الوجه الضعيف : أن تجويز المستدل الناظر في المعجزات أن تكون غير حادثة ولا مختصة ، لا يقتضي التنفير عن النظر فيها ، وكيف يكون ذلك ويحسن أن كل ناظر في علم من أعلام الأنبياء « ص » يجوز قبل نظره فيه أن يكون مخرقة وشعبذة ولم يقتض ذلك تنفيره عن النظر فيه ، بل واجب نظره لثبوت الخوف وعدم الأمان من أن يكون المدعي صادقا . فكذلك حكم الناظر في الاعلام مع تجويزه أن يكون غير حادثة ولا
--> ( 1 ) في النسختين « نعرف القوم » .